من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم
آخر الأخبار

حقوق المواطنة في الإسلام ج1

ألقيت في المركز الثقافي فيحلب محاضرة للأستاذ الدكتور محمد نهى شيط بعنوان (حقوق المواطنة في الإسلام )يسرناأن نعرض لكم ما جاء فيها :
ظلم الإسلام كثيرا عبر العصور ويرجع سبب ذلك الظلم لتقصير أهله في نشر حقيقته ولعدم تطبيقهم له بالصورة الصحيحة مما نتج عنه جهل الآخرين به وبحقيقته وحكمهم عليه من تصرفات المتطرفين ممن يتسمون باسمه علما بأن الإسلام بريء منهم ومن أعمالهم لأن الإسلام في حقيقته دين السلام والحق والعدل واحترام الآخر والمحافظة على حقوقه في ظل حكمه وليس هذا الكلام تنظيريا بل طبقه المسلمون الحقيقيون في حكمهم ولتوضيح ذلك نأخذ حقوق المواطنة مثالا على ذلك.

 

 

ألقيت في المركز الثقافي فيحلب محاضرة للأستاذ الدكتور محمد نهى شيط بعنوان (حقوق المواطنة في الإسلام )يسرناأن نعرض لكم ما جاء فيها :
ظلم الإسلام كثيرا عبر العصور ويرجع سبب ذلك الظلم لتقصير أهله في نشر حقيقته ولعدم تطبيقهم له بالصورة الصحيحة مما نتج عنه جهل الآخرين به وبحقيقته وحكمهم عليه من تصرفات المتطرفين ممن يتسمون باسمه علما بأن الإسلام بريء منهم ومن أعمالهم لأن الإسلام في حقيقته دين السلام والحق والعدل واحترام الآخر والمحافظة على حقوقه في ظل حكمه وليس هذا الكلام تنظيريا بل طبقه المسلمون الحقيقيون في حكمهم ولتوضيح ذلك نأخذ حقوق المواطنة مثالا على ذلك.
        لقد كان الإسلام سباقا في إقرار الحق والعدل والمساواة لكل مواطنيه الذين كانوا يعيشون على أرضه ويحملون لقب المواطن سواءً كانوا مسلمين أو غير مسلمين وبذلك يكون الاسلام الأول بين الأديان الذي أقر بحق المواطنة فاليهود كانوا متعصبين ليهوديتهم وميزوا أنفسهم عن غيرهم بأنهم شعب الله المختار واستباحوا حرمة غير اليهودي بحجة ﴿ ليس عليكم في الأميين من حرج ﴾ أما المسيحية السمحاء فقد جاءت في زمن كان يطبق فيه نظام منضبط باحكام وقوانين ضمن مجتمع موزع على طبقات لذلك جاء سيدنا المسيح عليه السلام بتعاليم لتزكية النفس وتهذيبها ونشر المحبة والسلام بين الناس ولم يأتي بأي تشريع حكمي أو قانوني.
        أما الإسلام فباعتباره خاتم الأديان لذلك أتم مكارم الأخلاق السابقة والضرورية لعصره وجاء بنصوص تحافظ على حق المواطن الذي يعيش فوق أرضه دون النظر إلى عرقه أو دينه وبادئ ذي بدء نعرف المواطنة كما جاءت في لغته:
المواطنة: كلمة مشتقة من وَطَنَ يَطِنُ وطناً بالمكان أقام به ، وَطَنَ البلدَ: اتخذه وطنا وأوطن إيطانا بالمكان أقام به، واستوطن البلد: اتخذه وطنا. والوطن جمع أوطان منزل إقامة الإنسان ولد فيه.فالمواطن في الإسلام هو كل فرد اتخذ أرض الإسلام له وطنا سواء كان مسلما أو غير مسلم من أهل الكتاب أو أهل الذمة وهناك فرق بين أهل الكتاب وأهل الذمة فأهل الكتاب أصحاب الديانات السماوية كاليهود والنصارى أما أهل الذمة ومفردها ذِمِّي فهو الذي يدفع الجزية مقابل عدم الجهاد مع المسلمين وقد يكون يهوديا أو مسيحيا أو مجوسيا أو غير ذلك ومقابل دفع الجزية يضمن له الإسلام الأمان على ماله ودمه وعرضه ويدافع عنه أبناء الإسلام ويتمتع بجميع حقوق المواطنة كالمسلم.أما أهل الكتاب فإذا شاركوا المسلمين في جهادهم فإنه يسهم لهم بسهم من الغنائم كالمسلمين. (وإن المعمول به اليوم في القانون السوري بالنسبة للمواطنين ماخوذ عن حق المواطنة في الاسلام للمسيحين بالنسبة لخدمة العلم اذ يخدمون في الجندية كالمسلمين اما الموسوي فكان يؤخذ منه البدل النقدي يوم كان في سورية موسويين ).
المواطنة في القرآن:
        بعث الله تعالى محمد (ص) بدين الإسلام رحمه للعالمين أي لجميع الخلق وليس للمسلمين فقط لقوله تعالى في القرآن الكريم وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين والرحمة ضد الظلم وهي تعني إحقاق الحق والعدل لجميع الناس والتي هي في الإسلام التساوي في حقوق المواطنة حيث جاءت آيات القرآن الكريم تحث عليها وعلى تطبيقها وتتوعد من يخالفها ومن تلك الآيات:
– ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾                         أي أن الله رب الخلق أجمعين وليس رب المسلمين فقط.
– ﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان ﴾                 لجميع المواطنين مسلمين وغير مسلمين
– ﴿ أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ﴾         ضمن الإسلام حرية المعتقد لمواطنيه
– ﴿ وإذا حكمتم بين الناس إن تحكموا بالعدل ﴾      أوصى بحكم العدل للجميع
– ﴿ لا يجر منكم شأن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى ﴾     تنبيه من الله بالعدل مع الخصومة
– ﴿ وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم ﴾     أمر من الله بالوفاء بالعهد
– ﴿ ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين﴾   التحذير من الاعتداء على حق الآخر
– ﴿ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون ﴾    يظلم من يخالف ما انزل الله .
– ﴿ إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يطلمون ﴾    الظلم من الناس وليس من الله .
المواطنة في السنة الشريفة :
        أكدت السنة المشرفة حقوق المواطنة لكل مواطن يعيش في دار الإسلام والأحاديث أكثر من أن تعد: جاء في الحديث القدسي ((أن الله تعالى قال :يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ))
–       قال صلى الله عليه وسلم (( الظلم ظلمات يوم القيامة )).
–       سئل صلى الله عليه وسلم يوما عن العصبية فقال: (( إن تعين قومك على الظلم ))
–       قال صلى الله عليه وسلم (( عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة ))
–       قال صلى الله عليه وسلم (( من آذى ذميا فقد آذاني ))
–       قال صلى الله عليه وسلم (( من آذى ذميا فأنا حجيجه يوم القيامة )).
–       قال صلى الله عليه وسلم (( من قتل رجلا من اهل الذمة لم يجد ريح الجنة وان ريحها ليوجد من مسيرة سبعين عاما ))
–       قال صلى الله عليه وسلم  (( لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى ))
–       قال صلى الله عليه وسلم (( والله لا يؤمن  والله لا يؤمن من بات شبعان وجاره جائع إلى جنبه ))       كل جار لا فرق بين مسلم وغير مسلم . نفى الله عنه الإيمان
 
التطبيق الإسلامي لحقوق المواطنة :  
        طبق المسلمون تعاليم الإسلام في حقوق المواطنة بدءا من الرسول صلى الله عليه وسلم الذي أثبت أن أول حقوق المواطنة أن يشعر المواطنين بأن من يرأسهم مواطن مثلهم حيث قال(ص)( إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي )) وقال في حديث آخر : ( إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ).
        خرج مرة (ص)مع أصحابه في نزهة وعندما حان وقت الطعام تبرع كل من أصحابه بعمل من أعمال إعداد الطعام فقال صلى الله عليه وسلم وأنا عليَّ جمع الحطب، فقال له أصحابه: نحن نكفيك ذلك، فرفض وجمع الحطب وأثبت أنه مواطن كأحدهم.
 
المواطنون متساوون جميعا أمام التشريع :
        جاء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يوما أسامة بن زيد يستشفع في امرأة مخزومية شريفة  كانت قد سرقت فغضب صلى الله عليه وسلم وقال له: أتشفع بحد من حدود الله يا أسامة. ثم قَامَ فَاخْتَطَبَ قَائلا : إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا . البخاري  (هكذا العدل في التطبيق على جميع المواطنين دون تمييز بين شريف وغيره  ).
 
المواطنة تتطلب قبول الرأي السديد من المواطن الخبير :
        في غزوة بدر نزل المسلمون منزلا للحرب فقام الحباب بن المنذر بن الجموح وقال للرسول صلى الله عليه وسلم: أهذا منزلا أنزلك الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة فأجابه صلى الله عليه وسلم: بل هو الرأي والحرب والمكيدة فقال: يا رسول الله إن هذا ليس بمنزل فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فننزله ثم نقاتل فنشرب ولا يشربوا فقال صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي فقام المسلمون بالتحرك للمنزل الذي أشار إليه ابن الجموح.     ( أخذ القائد بالرأي السديد من أحد المواطنين صاحب الخبرة وقبل النصيحة )
        في غزوة الخندق اقترح سلمان الفارسي وهو غير عربي فكرة حفر الخندق ولم تكن تعرف العرب ذلك في حروبها إذ قال للرسول صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله كنا إذا حوصرنا بالحرب خندقنا) فحفر المسلمون الخندق واخذ الرسول برأي صاحب الخبرة
 
احترام حق المواطن كانسان :
        ذات يوم بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا إذ مَرَّت جنازة من أمامه فوقف فقالوا له: إنها جنازة يهودي فأجابهم صلى الله عليه وسلم: ( أليس بإنسان )   أي ( أليس مواطنًا في هذا البلد )
 
المواطنة تقدس حق الأمومة :
     حفظ الإسلام حق الأم في مواطنتها وذلك بقوله (ص): الجنة تحت أقدام الأمهات.
                       ( ليس الأمهات المسلمات فقط بل جميع الأمهات المواطنات بشكل عام)
        روي عن أسماء بنت أبي بكر أن أمها جاءت وهي يومها مشركة في صلح الحديبية وأرادت رؤية ابنتها فسألت الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك فقال لها: صلي أمك.( امر بالوفاء بحق الام على ابنتها كمواطنة)
المواطنة تحفظ حق الأبوين :
        حفظ الإسلام حق مواطنة الأبوين من الأبناء. بحيث أمرهم بالصحبة بالمعروف إذ قال تعالى في كتابه العزيز : ﴿ وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا ﴾
                                       ( أمر من الله بصحبة الوالدين بالمعروف )
المواطنة تضمن حق المرأة السياسي:
        ضمن الإسلام للمرأة حقها السياسي في البيعة والهجرة فقد هاجرت المرأة للحبشة كما بايع صلى الله عليه وسلم النساء بعد الفتح وأخذ منهن العهد وكانت هناك محادثة وحوار دار بين الرسول صلى الله عليه وسلم ونساء البيعة التي تم شرحها في تفسير نهاية سورة الممتحنة. ( هذا أكبر دليل على حفظ حق المواطنة للنساء )

مقالات ذات صله