من فضلك اختار القائمة العلويه من القوائم داخل لوحة التحكم

” جرار الخوف ومطر ناعم ” في ثقافي جرمانا

بدعوة من ثلاثاء جرمانا الثقافي أقيمت ندوة نقدية حول مجموعة الشاعر رضوان فلاحة المعنونة ” جرار الخوف ومطر ناعم ” شارك فيها الناقدان الأستاذ أحمد هلال والدكتور عبد الله الشاهر استهلها الشاعر فلاحة بقراءة عدد من قصائد المجموعة , وكان للأديبة أميرة الكردي _ مديرة العلاقات العامة لدار سوريانا للطباعة والنشر _ قراءة نقدية ، عقبها تقديم شهادتي تقدير من السيدة مي الشهابي مديرة دار ” فلستينا للطباعة والنشر ” والدكتور زهير بغدادي مدير مؤسستي ” الشام الدولية وإيران اليوم ” الإعلاميتين ..
أدار الندوة منهال الغضبان رئيس المركز الثقافي الذي أكد على دور النقد بمدارسه القديمة والحديثة عربياً على الغوص بمضامين النص , وكشف خباياه وجمالياته ، والإشارة إلى مواطن الوهن فيه , وتقييم مدى تفاعل شكله مع مضمونه اللذين يشكلان هوية الأديب وبصمته الإبداعية .. ورأى الناقد أحمد هلال بأن الشعر هو المغامرة الأكثر دلالة في سعيها وتوثبها للقبض على المختلف وليس الجميل فقط لاسيما وأننا بصدد نصوص مفتوحة ، إذ ليست المسألة هنا بتعيّنها الإجناسي وضبط موضعتها في سياق حركة القصيدة خارج تقعيد الشعر، بقدر ماهي مقاربة لحقل دلالي تفيض به شعريات النصوص , ولا تكتفي بها ، وهذا ما يجعلنا نتوقف بدءاً واستهلالاً عند الدلالة القصدية للعنوان المركّب ( جرار الخوف ومطر ناعم ” وخصوصاً أن ما وقر في استراتيجية العنونة , وما تواضع عليه النقاد ,من أن العنوان هو العتبة الأساسية للولوج إلى النصوص ,بوصفه يلقي ضوءً كثيفاً عليها ,وعلى ذلك فما الخيط الذي يؤلف هذا العنوان المركب بطبيعته الإيحائية /الكنائية , إذ هو المحصلة نتاج قصيدتين سوف نراهما في الديوان ,ويبقى أن يكون المتن هو فضاؤهما الدلالي ,لأن جملة المعاني التي يدل عليها هذا العنوان سوف تجهر بها النصوص ,بما يعني أن توزيعه على نصين بعينهما ,من شأنه أن يعيننا على التقاط الدلالة ,أي أنهما قناع لأنا الشاعر يشي بمكابداته وسعيه لاجتراح أسطورته الخاصة وذاك دأب الشعراء في كل زمان . أضاف: ففي جرار الخوف سنقف على ضراوة التشكيل على مستوى الصورة ,وانزياحات اللون, والذهاب إلى مجازات الشعر النضرة :في فوضى عمرانية أفقية : ” ينام بيتاً على سرير الفراشات لبيتنا باب واحد ونوافذ ثلاثة الأولى تطل على مكب للنفايات الثانية تطل على صحراء عمودية الثالثة تطل على فراغ.
ورأى هلال أن الدلالة من هذا الوصف ,هو إحراز معنى للفوضى ,إذ الشعر يعيد ترتيب الأشياء ,ليبثها في دلالة مغايرة حينما يذهب الشاعر لتيمة اللون ,ليقول : اللون واحد،لا حاجة للتأويل ، لذلك سنرى معه أن البني في جذع شجرة يتيمة, والأحمر في الدم المخثر في عروق القصيدة ,والأزرق في كبد مشبع بالرطوبة ,في سماء آيلة للسقوط. لكنها وحدة الألوان هي التي تحيلنا إلى الواحد والمتعدد وهو قول فلسفي تشبعه روح النص لتبثه فيما يشبه تفسيراً للألم بوصفه مصدراً ومرجعية. في مطر ناعم نص يكتنز بالانزياحات اللافتة مثلاً: يشريني الشجن حتى السكون لأفترش الأنوثة شغفاً. وتساءل هلال ما الذي يكتنفه النص خارج أسئلته الوجودية ,وخارج سؤال الموت الذي لا يؤنسنه الشاعر بقدر ما يذهب إلى مغاليقه ,بمعادله الشعري :الأمل ؟ يقول فلاحة: ” أي تفاحة أضرم فأصير التكوين خطيئة أخرى .. التفاحة ، والخطيئة ، ألهث لتكوين فضاء الأسطورة ، حين تاهت أنا الذكورة في زبد النشوة المالحة . ” سوف تبدو لنا تلك القصائد في تطيُّر من البلاغة الخارجية. إلى بلاغة داخلية تراهن على الكلمة ,أي على ذات الشاعر أوأنا الشاعر , التي تتخلق في صوره , بوصفها تصدر عن شك ضروري وارتياب متواتر ,بما تطمئن إليه اللغة ,يقول الشاعر: ” الكلمة ُ.. ربما الصورة ُأنا أنا الأشياء وضدها .. وأنت البعض من كلي والكل من بعضي .. وكلانا اليقين . ” ويهجس فلاحة باليقين المكتمل ، وبصيرورة هذه الأنا لتكتمل مع نقائضها على نحو يوزع اليقين محسوباً على الأشياء ونقائصها فليس من يقين ٍ نهائيٍّ إذن.
وبدوره قال الدكتور عبد الله الشاهر : اذا كان التناقض او التضاد في الأشياء و الكائنات منذ الأزل منبعاً دافئا ً للشعر ووسيلة الشاعر المثلى لإظهار الجانب الجمالي و اللامرئي من العالم فإن هذا التضاد الرهيب الذي نشهده اليوم هو الأبرز في تاريخ البشرية , فالبشر اليوم متقاربون افتراضيا و متباعدون واقعيا . و أضاف قائلا : اذا كانت البراءة كنز الشاعر فإنها أصبحت في كثير من الأحيان بركان من الفجائع و المفارقات و التناقضات انعكست و ستنعكس على الشعر , و على ما يبدو ان شاعرنا رضوان هلال فلاحة قد وقع على دوامة التناقضات و المفارقات .. كيف لا و هو يعيش أزمانا متداخلة من خلال ( جرار الخوف .. و مطر ناعم ) إنه عنوان قصيدته الشعرية التي تضمنت اثنين و عشرين قصيدة على مدى مئة صفحة من القطع الوسط .. تضمنت هذه القصائد هموما وطنية و كوابيس و مشاهد للموت و حيرة و غيابا و تجذرا و إصرارا لكن اليأس يلفها جميعا و يبدو الأمل فيها بعيدا عن امتداده الزمني , بعيدا عن نقطة الضوء التي ستشيع الحياة في و جود الشاعر النفسي و الجغرافي ..
ففي قصيدة ( تنهد التراب و أطلالها بحر ) يقول الشاعر : في البحر لا تنفض غبارَ الذاكرة خبئهُ لطقس الفقد الأخير أجّلْ إيقاعات الجسد الفرحة بالشواطئ المترامية على أعتاب الأسطورة الى أن تباغتك ذاتك في دهاليز اللا إنتماء فتقول لك من أنت .. و في قصيدة ( خثرات القلب ) يقول الشاعر : هنالك بين آخر قبلةٍ بين السماء و الأرض فقأتُ عينيَّ خطيئتي و اعتصرت ُمن خثرات القلب .. عماءٌ أنا جذوعُ خيالي لا تفرزُ إلا صمغاً رهبةُ الفناء صعقتني فالتهمتُ كل الحروفِ لينتصرَ البقاء.. و أشار الدكتور الشاهر الى نقاط مفتاحية في تحليله لنص فلاحة و هي : استخدام الشاعر مفردات اللغة استخداما جديدا مفتوحا على كثرة ما حملها الشاعر من ايحاءات. وإبراز ه عوامل أساسية في نصه الشعري ولاسيما في موضوعة الموت – وهو الموت النفسي- علامة على ما يبدو من الموت الصريح وقد ساد نصه الشعري لغة متوترة مبنية على تتالي المبتدأ مع كل تركيب من دون أن يصل إلى الخبر . ولفت الى ان نص فلاحة الشعري قلما يخلو من كوميديا سوداء ضمنية أو صريحة –وهذا يعني تكرار صور الفجيعة كرد فعل على حالة الإحباط الذي يعاني منه الشاعر ، والى اقتراب الشاعر من اللغة اليومية من دون أن ينتمي إلى شعور اليوميات .. والمجاز لديه موظف لصالح السخرية الحادة إلى درجة أن الشاعر يؤنسن الفجيعة ، ويمنحها وظيفة اجتماعية أيضا. وألمح الشاهر إلى توالد التضاد بكثرة في تراكيب النص.. فيما يتحد قلب الشاعر بالقلب الغائب . ورأى أن حالة القلق التي يعيشها الشاعر جعلته يغوص بنصه الشعري ليصل إلى يقينية الخراب ، وهذا ناتج عن عدم الطمأنينة ، وعدم الثقة بالمستقبل . وختم الشاهر بالإشارة إلى بعض التراكيب التي لا تتطابق مع النص إما من خطأ لغوي أو مطبعي يمكن إعادة النظر فيهما. ورأى أن قضم الفكرة، وقصر النفس الشعري لم يخدما النص .. من هنا يجب أن نترك حالة الدفق الشعري تأخذ مداها على الورق…

 





Source: ref damascus

مقالات ذات صله